علي العارفي الپشي

83

البداية في توضيح الكفاية

امكانه عقلا في القرآن الكريم ، وبامكانه عقلا في غيره ، بل إلى وقوعه فيه . فقال المصنف قدّس سرّه الحق وقوع الاشتراك في غير القرآن لوجوه : الأول : نقل أهل اللغة إياه في عدة من الالفاظ كلفظ القرء الذي يكون للطهر والحيض ، وكلفظ الجون وضع الأبيض والأسود ، وكلفظ العين للذهب والفضة و . . . ويكون نقلهم متبعا فيه كما يكون متبعا في غيره . والثاني : تبادر المعنيين أو المعاني من هذه الالفاظ على نحو الترديد ، وعلى نحو لا بعينه ، إذا لم تكن القرينة موجودة ، وان كانت موجودة فيتبادر منه المعين من معناه ، على طبق القرينة المعيّنة . والثالث : عدم صحة سلب هذه الالفاظ عن معانيها ، فلا يصح ان يقال الطهر والحيض ليسا بقرء وكذا الباقي ، واستدل المفصّل بوجهين على سبيل منع الخلوّ الأول : انه يلزم التطويل إذا كان الاتكال على القرينة لأنه يمكن اظهار المعنى المقصود بغير المشترك . والثاني : انه يلزم الاجمال في المقال الذي يضر بالتفهيم إذا لم يكن الاعتماد على القرينة ، وكلاهما لا يليق بكلام الخالق لأنهما قبيحان ، والقبيح لا يصدر من الحكيم بل هو محال في حقه تعالى كما لا يخفى ، فأجاب المصنف بقوله : وذلك لعدم لزوم التطويل . . . الخ يعني لا يلزم هذا في صورة نصب قرينة معنية مقالية لاحتمال ان يكون نصبها لغرض آخر غير تعيين المراد من المشترك ، ولكن تدل بالالتزام على المراد . فلا يلزم حينئذ تطويل لأنه يلزم على فرض دلالتها عليه بالمطابقة لا بالالتزام ، هذا أولا . ونمنع كون الاجمال غير لائق بكلامه ثانيا مع كون الاجمال مما قد يتعلّق به غرض ، وإلّا لما وقع في كلامه ، لكن قد وقع المتشابه في القرآن الكريم واخبر بوقوعه . قال اللّه تعالى : هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ مِنْهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتابِ وَأُخَرُ مُتَشابِهاتٌ . . . الخ « 1 » والشاهد كلمة ( متشابهات ) جمع مؤنث

--> ( 1 ) سورة آل عمران : آية 7 .